أحمد بن موسى بن طاووس الحلي

74

زهرة الرياض ونزهة المرتاض

معنى قلت - وقد سئلت عن النّظر إلى ما لا يحلّ - : إنّه لا يليق بالأدب ، والدّين ، والمحبّة . وجه الأوّل : أنّه لا يليق بالعبيد إذا دعاهم سيّدهم إلى طعامه ، ومنحهم سيب « 1 » إكرامه أن يكونوا مشغولين بالتّطلّع إلى إمائه وجواريه ، وما حظر عليهم النّظر إلى معانيه . وجه الثّاني : أنّه تعالى أمر بالعفاف ، وغضّ الأطراف . وجه الثّالث : إنّ المحبّة إذا صدقت ملكت جملة المحبّ وحقيقته ، وقبّحت له الإشارة إلى غير من ادّعى محبّته . وكيف ترى ليلى بعين ترى بها * سواها وما طهّرتها بالمدامع وتلتذّ منها بالحديث وقد جرى * حديث سواها في خروق « 2 » المسامع « 3 »

--> ( 1 ) . السّيب : العطاء ، المال . ( 2 ) . الخروق جمع الخرق : الثقبة . ( 3 ) . البيت الأوّل في ريحانة الألبّاء وزهرة الحياة الدّنيا ، ج 1 ، ص 26 نسبه إلى يزيد بن معاوية عليه الهاوية ، وهما مع بيتين آخرين في الكشكول ، ج 3 ، ص 426 قال : وينسب إلى المجنون . والبيتان الآخران : تمنّيت من ليلى على البعد نظرة * لتطفي جوى بين الحشا والأضالع فقالت نساء الحيّ : تطمع أن ترى * بعينيك ليلى متّ بداء المطامع